ما اجمل ان يكون للانسان ذكريات ، فهي كالنار اللتي الجاء اليها في الشتاء لألتمس دفأها ، والظل اللذي الجأ اليه كل ما اشتدت وطأه الشمس وحرارتها.
تذكرت غرفتي اللتي شاركتها معى اخي مصطفى ....
تذكرت سريري اللذي كنت دوماً انام فيه هادئ البال قرير العين ، والدرج اللذي بجانبه الممتلئ بقصص ميكي وماجد وبلبل.
الجدار مُكتظ بصور وبوسترات للفريق الانجليزي ومنتخب الناشئين اليمني ،يتوسطهم تقويم لرواية "الرجل المستحيل" واللذي كان قديم ولكني لم ارميه لحبي للروايه.
بجانب النافذه المطله على الشارع كانت مكتبتي الصغيره ، مكونه من خمسة رفوف في الرف الاول : البومات طوابع البريد، وملف كان يحتوي على عملات عربيه واجنبيه ،الرف الثاني : المجموعه الكامله لروايات الرجل المستحيل للكاتب نبيل فاروق ، روايات المغامرون الخمسه للكاتب محمود سالم ، اللتي كنت اشتريها من كشك صغير في منطقه "الدهميه " واللتي بقدمها كانت تحمل رائحه الورق القديم اللذي طالما عشقته، الرف الثالث : جزء كان فيه مذكراتي اللتي دونت فيها اغلب الاحداث اللتي مررت بها ، والمواقف اللتي عشتها بحلوها ومرها ، والجزء الاخر كان فيه مجموعه كتيبات للفتوحات الاسلاميه ، قصص الف ليله وليله ، روايات لنجيب محفوظ وبعض الكتب لأنيس منصور ، اما عن الرف الرابع والخامس فقد كان ممتلاء بجرائد ومجلات واللتي كانت امي -اطال الله في عمرها وحفظها- تستعملها لفرش سفره الاكل من دون علمي حتى لا تُغضبني.
تذكرت مكتبي ، والاقلام اللتي لم اكن ارميها عندما يتوقف قلبها وتتجمد شراينها وتمتنع عن الكتابه، وهذي العاده لم اتوقف عنها الى الان ، واذكر هنا موقف حصل معى والدي : في احدى الايام جلس والدي على المكتب وكان يريد كتابة رقم على ورقه وكانت الاقلام موضوعه في سله على المكتب، أخرج القلم الاول ووجده قد فارق الحياه ، والثاني قد تصلبت شراينه ، والثالث بين الحياة والموت ، وماكان منه الا ان صاح بصوت عالي " ليييييش- على طريقه عيال احمد- الاقلام اللي ماتكتبش تطرحها في السله وماترميهااااااش " ، واخذ برمي الاقلام في سلة القمامه ، ولكن بعد ان غادر الغرفه اخرجتها من سلة القمامه ووضعتها في احد ادراج المكتب.
إنها بأختصار مملكتي اللتي رغم بساطتها ، الا انها تركت الاثر في حياتي وشخصيتي.


.jpg)

