يوم الجمعة وقبل الصلاه تلقيت اتصال يًُخبرني ان احد اصدقائي قد توفاه الله وان الصلاه على الجنازه ستكون في الجامع الفلاني وان علي ان اسرع حتى لا تفوتني .
اغلق المتصل الخط استغرق الامر دقائق ولكني شعرت انها سنين من الذكريات حتى استوعب الموقف، تذكرت فيها الذكريات اللتي جمعتني به ، من اول انضمامي الى اسرة تحرير مجلة البيان المدرسيه ،مرورا بجلساتنا في مقهاية فيصل واللتي لم تكن تخلو من نقاشات وحوارات في السياسة والرياضه ، ووو،،،،،غرقت في بحر الذكريات ، لم ينتشلني منه غير صوت امي حين سئلتني "من المتصل؟"
لبست ثيابي وركبت السياره متجهاً الى الجامع، وفي الطريق لم تكن صورة الشاب تفارق ذهني ،الشاب اللذي عرفته مًُقبلاً للحياة لا مُدبراً، الشاب المُفعم بحيوية الحياه رغم تقلباتها، كانت ابتسامته لاتفارقه وكأنها قد ولدت كباقي اعضاء جسده، كان قوي البنيه صلب العود،جميعها صفات وهبها الرحمن له مكنته من دخول كلية الشرطه وتخرجه منها . لكن تشاء إرادة المولى ان يصاب بجلطه ادت الى ضعف عضلة القلب وغيرها من المضاعفات ، استمر صراعه المستميت معى المرض ٣ سنوات انتهت بفوز الاخير .
دخلت الجامع، جلست في الصف الاخير في انتظار ان ينتهي الخطيب من القاء الخًُطبه ، انتهت الخطبه صلينا صلاة الجمعه وبعدها شرع الامام في الاعلان ان هناك صلاة ميت، القيت بنظري الى الباب رائيته قد دخل ...ولكن هذه المره مُحمل على الاعناق . سرت القشعريره في بدني حاولت الاقتراب من النعش ولكن دون جدوى تسمرت قدماي ولم استطع الاقتراب او المشاركه في حمله. اصطفت الصفوف ،صلينا صلاة خلت من الركوع ولم تخلو من محاولات عابثه في منع دموع من احبوه ان تنهمر وصيحات اهله المكبوته ان تنطلق.
لم اكن اعلم اسم المقبرة ولكني تبعت موكب الجنازه،،،،،
وصلنا اليها ، وصلنا الى ارض السابقون،،،،،مررت بالعديد من القبور حتى اصل الى النافذه المطله على عالم الموت. وفي طريقي رائيت قبورا قد طمست معالمها لم استطع تمييز ان كانت حجارا مًُبعثره او معالم قبور اندثرت لقلة زائريها ، يالله اتكون قطيعة في الحياه ونسيان بعد الموت ؟
تنحيت جانباً حتى لا اُعيق احد ، إخوته ينزلونه الى اللحد وما اصعبها من لحظه،والاب ينظر الى الموقف لا حول له ولاقوه ولايملك الا دمعة لا يستطيع ارسالها وزفرة لا يستطيع تصعيدها. كان يحاول متماسكاً ان لا ينهار او يجهش في البكاء ، بدأو في طمر النافذه بعد ان وضعو صديقي في لحده ، تركوه وحده وقد انهى رحلته في الدنيا ليبداء رحلته في الاخره.
سويت الارض وشرعو في وضع علامه القبر.تعاقب الناس بعدها لاداء واجب العزاء .
لمحت شيخ كبيرا اقترب من الاب يبدو عليه انه صديق قديم للاب ، عانقه وربت على كتفه وعزاه في ولده ولكن الاب لم يستطع تمالك حزنه وكتمانه، وما كان منه الا ان اجهش في البكاء بصوت عالي رقت له السماء وخفق قلبها ..... كيف لاترق وقد افتلذ الموت فلذة من كبده جعلها تحترق واودعها في القبر، كيف لا يخفق قلبها وهي تسمع صيحات وعويل امه..... ما اقساك ايها الموت
بكى الباكون ماشاءوا ،وخارت قواهم وانفض الجمع ،وذهب كل واحد يكمل رحلته في الدنيا في امل ان يلقوه في روضه من رياض الجنه او على حافة نهر من انهارها، او على ظلال قصر من قصورها ،،،،،،،،،،،، رحمك الله يا يحيى معدي
جميل ان يكون في مخيلتنا العديد من الافكار والخواطر ، ولكن الاجمل ان يتم تدوينها ونشرها.
الجمعة، 16 نوفمبر 2012
الأربعاء، 17 أكتوبر 2012
امام النافذه
الساعة تُشير الى الثالثه بعد منتصف الليل ... اقف امام النافذه .
تهُب نسمات الليل الباردة باعثة القشعريره في جسمي،الشارع خالي من الماره ، يتوارى الى مسامعي نُباح الكلاب الضاله الرافض لسكون الليل المُطبق.
انها ساعات واُغادر الحالمة تعز ، انها ساعات واُدير ظهري مُجبراً على فراقها ،فراقأ - إن شاء من يجمع الحبيبان - ينتهي بلقاء.
يشتد الليل كئابةً وتتسارع انفاسي كُلما قرُب الفراق ،،،، اُشير بيدي واقول " انها تسكُن هُناك ".
إنها ......!! يتوقف عقلي عن التفكير ويعجز قلمي عن الكتابة .
اُحاول عبثاً ان اُبحر في بحر الكلمات باحثاً عن وصف لها ، ولكن الامواج تٌردي قاربي وتُحطم مجادفي.
انظر الى الساعة في خوف، تُشير الى الرابعه ،صرخت في داخلي ان توقفي عن الدوران ،ولكنها لم تستجب .
ايا ليل هل لك ان تطل ويا زمن هل لك ان تقف !... ولكن دون جدوى .
تتسلل خيوط الفجر الرماديه مُعلنة أن لا مفر .... يُغادر جسدي الغرفه ، ولكن روحي ما تزال هُناك ،،،امام النافذه.
الخميس، 13 سبتمبر 2012
حماس ... دون فعاليه
لا يُخفى على احد ما حدث من إسائه الى الرسول صلى الله عليه وسلم في الفلم اللتي تم عرضه على اليوتيوب ، واللذي قام به أشخاص هدفهم الوحيد هو إهانة الرسول ولم يتناولو بموضوعيه اي جانب من حياة الرسول ، وكأنهم يقولون بصريح العبارة " نحن نُريد إهانته".
من بعدها وبشكل طبيعي تواترت ردود الافعال في البلدان العربيه ، ابتدأً من مصر ومُحاصرة السفارة، مروراً بليبيا وموت السفير الامريكي إختناقاً بسبب الحرائق اللتي حدثت في مُحيط السفاره ، ووصولاً الى اليمن وإقتحام جزء من السفارة الامريكيه و إنزال العلم الامريكي ورفع راية " لا إله الا الله ، محمد رسول الله" ، وغيرها من الاحتجاجت اللتي حدثت في البلدان العربيه ...... ولكن السؤال اللذي يطرح نفسه " هل هذا هو الحل ؟ "
هل بإقتحامنا نصرنا فعلاً رسولنا الكريم ؟
جميع الشباب اللذين قامو بالاحتجاجات واقتحام السفارة يجب علينا إحترام مشاعرهم ، لانها إن دلت فإنما تدل على غيره المسلم إتجاه دينه ورسوله ، ولكنها اتسمت بالحماسة الزائده وبأفعال تٌخالف ما تعلمناه من رسولنا الكريم.
فكان الأصح من وجهة نظري هو القيام بأحتجاجات وإعتصامات دون المساس بممتلكات الغير ، لان امريكا لم تُلقي بياناً تدعم فيه الفيديو او وجهة نظر مُخرجه ، على خلاف ما حدث في الدنمارك من تأييد بعض الجهات الرسميه في الدولة.
فكان حرياً بنا ان نرفع اكثر من دعوة قضائيه ضد المخرج حتى يُحاصر قانونياً ، وحتى ان لم نكسبها فيكفي ان نؤرقه ، وفي وجهة نظر القانون فأن الفلم لا يُمثل حرية التعبير عن الرأي وانما المقصود به الاهانة المباشره والتزييف بحقائق ليس لها اساس من الصحة . تماماً كما يفعل اليهود ،فعندما نُلاحظ على مر السنين اللتي خلت ، فأن جميع من إستهانو بالهولوكوست تم مُعاقبتهم قانونياً وأصبحو عبرة لغيرهم ، ولايجرأ احد على المساس في مُعتقداتهم، ولم نسمع عن إقتحامات او أعمال عُنف.
وفي الاخير اختتم بما قاله احمد الشقيري على حسابه في التويتر " إغضب للرسول ولكن بأخلاق الرسول "
الأربعاء، 18 يوليو 2012
غرفتي
ما اجمل ان يكون للانسان ذكريات ، فهي كالنار اللتي الجاء اليها في الشتاء لألتمس دفأها ، والظل اللذي الجأ اليه كل ما اشتدت وطأه الشمس وحرارتها.
تذكرت غرفتي اللتي شاركتها معى اخي مصطفى ....
تذكرت سريري اللذي كنت دوماً انام فيه هادئ البال قرير العين ، والدرج اللذي بجانبه الممتلئ بقصص ميكي وماجد وبلبل.
الجدار مُكتظ بصور وبوسترات للفريق الانجليزي ومنتخب الناشئين اليمني ،يتوسطهم تقويم لرواية "الرجل المستحيل" واللذي كان قديم ولكني لم ارميه لحبي للروايه.
بجانب النافذه المطله على الشارع كانت مكتبتي الصغيره ، مكونه من خمسة رفوف في الرف الاول : البومات طوابع البريد، وملف كان يحتوي على عملات عربيه واجنبيه ،الرف الثاني : المجموعه الكامله لروايات الرجل المستحيل للكاتب نبيل فاروق ، روايات المغامرون الخمسه للكاتب محمود سالم ، اللتي كنت اشتريها من كشك صغير في منطقه "الدهميه " واللتي بقدمها كانت تحمل رائحه الورق القديم اللذي طالما عشقته، الرف الثالث : جزء كان فيه مذكراتي اللتي دونت فيها اغلب الاحداث اللتي مررت بها ، والمواقف اللتي عشتها بحلوها ومرها ، والجزء الاخر كان فيه مجموعه كتيبات للفتوحات الاسلاميه ، قصص الف ليله وليله ، روايات لنجيب محفوظ وبعض الكتب لأنيس منصور ، اما عن الرف الرابع والخامس فقد كان ممتلاء بجرائد ومجلات واللتي كانت امي -اطال الله في عمرها وحفظها- تستعملها لفرش سفره الاكل من دون علمي حتى لا تُغضبني.
تذكرت مكتبي ، والاقلام اللتي لم اكن ارميها عندما يتوقف قلبها وتتجمد شراينها وتمتنع عن الكتابه، وهذي العاده لم اتوقف عنها الى الان ، واذكر هنا موقف حصل معى والدي : في احدى الايام جلس والدي على المكتب وكان يريد كتابة رقم على ورقه وكانت الاقلام موضوعه في سله على المكتب، أخرج القلم الاول ووجده قد فارق الحياه ، والثاني قد تصلبت شراينه ، والثالث بين الحياة والموت ، وماكان منه الا ان صاح بصوت عالي " ليييييش- على طريقه عيال احمد- الاقلام اللي ماتكتبش تطرحها في السله وماترميهااااااش " ، واخذ برمي الاقلام في سلة القمامه ، ولكن بعد ان غادر الغرفه اخرجتها من سلة القمامه ووضعتها في احد ادراج المكتب.
إنها بأختصار مملكتي اللتي رغم بساطتها ، الا انها تركت الاثر في حياتي وشخصيتي.
الثلاثاء، 19 يونيو 2012
مسرح الكون
كُنت في عرض البحر ، السماء مُرصعه بالنجوم كانها لؤلؤ صعد من البحر وحٌفر في السماء بقُدرة عليم مٌقتدر
كُنت جالس على مركب يتأرجح كل ما صطدمت به موجه
يتوارى الى مسامعي صوت اغاني قادم عبر الاثير ممزوج بغشوشه يُعلى صوتها كل ما هبت نسمه من نسائم البحر ،رافضه ان يكون هُناك ما يُعكر صفو السكون .
لا ازل استطيع رؤيه الساحل المليئ بالنخيل على امتاد الشريط الساحلي ، يعلو فوقها قمرُ مُكتمل يرسل شعاعه عليها وتُضاء قممها
كأنها فوانيس اشعلها حُراس السماء مُعلنين عن افتتاح مسرح الكون.
كأنها فوانيس اشعلها حُراس السماء مُعلنين عن افتتاح مسرح الكون.
فُرشت سجادة بيضاء امام المسرح منسوجه من خيوط ماسيه يزيد تلؤلُؤها كل ما ازدادت الامواج اضطراباً
.
.
قٌلت في نفسي: لقد اقترب العرض ... ولكن اين الحضور ؟
إزداد صرير الرياح وإزداد في داخلي السكون،،،،،،،،، توقف الزمن بُرهه حين شعرت ان روحي ذهبت معى ارواح الُمتأملون لتحضر العرض اللذي كان بعنوان " ليس للحياة معنى بلا تأمل "
فسُبحان من بيده ملكوت السماوات والارض
الجمعة، 25 مايو 2012
رحلة في عالم الموت
" رحلة في عالم الاموات .....
في احدى ليالي الشتاء، لم استطع النوم حينها وكانت الساعة قد جاوزت منتصف الليل
لا ادري وقتها اجتاحتني رغبة في الخروج ولكن الى اين ؟!! تجاهلت السؤال
لبست معطفي وشالي وخرجت من الباب الخلفي للعمارة كانت ليلة دافئه نوعاً ما والسماء داكنة.
الشارع بالطبع خالي من الماره ،سكون مطلق يجوب المكان اكادً اسمع فيه نبضات قلبي .
مشيت في الطريق حتى مررت بمحاذاة مُنتزه " بارك" كبير يمتد على مساحة شاسعه ، فقررت وقتها الدخول اليه، بعدها ايقنت انني في زيارة الى عالم الاموات
الظلام حولي كثيف اكادُ لا ارى الطريق،وضباب الأسى يحجب الرؤيه، رأيت الاشجار واقفة وقد ذبلت اوراقها وتساقطت وكأنها تتلو رواية الموت ولكن .... هل من سميع؟
رأيت زهور الحياة قد جفت بصمت مُحزن لسان حالها يقول :لقد جف سحر الحياة ، فهيا نجرب الموت. رفعت نظري الى السماء باحثاً عن مخرج فوجدت ثورة الشر في سواد السماء. هممت بالخروج فسمعت صوتاً يُنادي قائلاً :لقد أتيت وغادرت برغبتك ،وايقن انك في حينها لن تغادرها ابــــــدا ....... "فما أجمل الحياة"
الخميس، 17 مايو 2012
لماذا لا نحلم؟
لماذا هذه ثقافه الاحباط المُنتشره في مُجتمعاتنا ، واللتي تكاد تفتك في الصغير قبل ان يشب ومن قبله فتكت بالشائب واوهنته.
ثقافة الا يكون لديك حلم وان ترضى "بما قسم الله لك"-بمعناها السلبي- ثقافه للأسف انتشرت كالسرطان في شرائح واسعه وأخذت تنخُر في اساساتها حتى اضعفتها. ولربما يكون الواقع العربي اللذي نعيشه هو المسؤول عن هذا او بتعبير اخر "المسؤول عن اغتيال احلامنا"، فمن منا لم يُستهزاء به او بأحلامه ؟
إن الواقع لا يصنع الحلم ،بل الحلم من يصنع واقعنا. فنحن نعيش على وقعها علينا ومدى تأثيرها فينا بغض النظر عن حقيقتها . فهي المُحرك لنا . فإذا كانت الحقيقة هي السيارة ، فليكن الحٌلم هو من يُحركها.
لنطلق العنان لأحلامنا، و نكسر القيود التي وضعها المُثبطون والنمطيون، فما خُلد اسم انسان إلا لانه حالم ، وما كُتب في التاريخ الا عن اُناس عاشو لحُلم وأصبحو عُظماء.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)



.jpg)