الجمعة، 16 نوفمبر 2012

في ارض السابقون

يوم الجمعة وقبل الصلاه تلقيت اتصال يًُخبرني ان احد اصدقائي قد توفاه الله وان الصلاه على الجنازه ستكون في الجامع الفلاني وان علي ان اسرع حتى لا تفوتني .
اغلق المتصل الخط استغرق الامر دقائق ولكني شعرت انها سنين من الذكريات حتى استوعب الموقف، تذكرت فيها الذكريات اللتي جمعتني به ، من اول انضمامي الى اسرة تحرير مجلة البيان المدرسيه ،مرورا بجلساتنا في مقهاية فيصل واللتي لم تكن تخلو من نقاشات وحوارات في السياسة والرياضه ، ووو،،،،،غرقت في بحر الذكريات ، لم ينتشلني منه غير صوت امي حين سئلتني "من المتصل؟"
لبست ثيابي وركبت السياره متجهاً الى الجامع، وفي الطريق لم تكن صورة الشاب تفارق ذهني ،الشاب اللذي عرفته مًُقبلاً للحياة لا مُدبراً، الشاب المُفعم بحيوية الحياه رغم تقلباتها، كانت ابتسامته لاتفارقه وكأنها قد ولدت كباقي اعضاء جسده، كان قوي البنيه صلب العود،جميعها صفات وهبها الرحمن له مكنته من دخول كلية الشرطه وتخرجه منها . لكن تشاء إرادة المولى ان يصاب بجلطه ادت الى ضعف عضلة القلب وغيرها من المضاعفات ، استمر صراعه المستميت معى المرض ٣ سنوات انتهت بفوز الاخير .
دخلت الجامع، جلست في الصف الاخير في انتظار ان ينتهي الخطيب من القاء الخًُطبه ، انتهت الخطبه صلينا صلاة الجمعه وبعدها شرع الامام في الاعلان ان هناك صلاة ميت، القيت بنظري الى الباب رائيته قد دخل ...ولكن هذه المره مُحمل على الاعناق . سرت القشعريره في بدني حاولت الاقتراب من النعش ولكن دون جدوى تسمرت قدماي ولم استطع الاقتراب او المشاركه في حمله. اصطفت الصفوف ،صلينا صلاة خلت من الركوع ولم تخلو من محاولات عابثه في منع دموع من احبوه ان تنهمر وصيحات اهله المكبوته ان تنطلق.

لم اكن اعلم اسم المقبرة ولكني تبعت موكب الجنازه،،،،،
وصلنا اليها ، وصلنا الى ارض السابقون،،،،،مررت بالعديد من القبور حتى اصل الى النافذه المطله على عالم الموت. وفي طريقي رائيت قبورا قد طمست معالمها لم استطع تمييز ان كانت حجارا مًُبعثره او معالم قبور اندثرت لقلة زائريها ، يالله اتكون قطيعة في الحياه ونسيان بعد الموت ؟
تنحيت جانباً حتى لا اُعيق احد ، إخوته ينزلونه الى اللحد وما اصعبها من لحظه،والاب ينظر الى الموقف لا حول له ولاقوه ولايملك الا دمعة لا يستطيع ارسالها وزفرة لا يستطيع تصعيدها. كان يحاول متماسكاً ان لا ينهار او يجهش في البكاء ، بدأو في طمر النافذه بعد ان وضعو صديقي في لحده ، تركوه وحده وقد انهى رحلته في الدنيا ليبداء رحلته في الاخره.
سويت الارض وشرعو في وضع علامه القبر.تعاقب الناس بعدها لاداء واجب العزاء .
لمحت شيخ كبيرا اقترب من الاب يبدو عليه انه صديق قديم للاب ، عانقه وربت على كتفه وعزاه في ولده ولكن الاب لم يستطع تمالك حزنه وكتمانه، وما كان منه الا ان اجهش في البكاء بصوت عالي رقت له السماء وخفق قلبها ..... كيف لاترق وقد افتلذ الموت فلذة من كبده جعلها تحترق واودعها في القبر، كيف لا يخفق قلبها وهي تسمع صيحات وعويل امه..... ما اقساك ايها الموت
بكى الباكون ماشاءوا ،وخارت قواهم وانفض الجمع ،وذهب كل واحد يكمل رحلته في الدنيا في امل ان يلقوه في روضه من رياض الجنه او على حافة نهر من انهارها، او على ظلال قصر من قصورها ،،،،،،،،،،،، رحمك الله يا يحيى معدي