اثناء قضائي إحدى عُطلاتي الصيفيه في الحديده ، كُنت عادة ما اذهب ليلاً الى شاطئ عروس البحر الاحمر وخاصة في الليالي اللتي
يكون فيها القمر مُكتمل........ كنت اُحب الذهاب الى هُناك كل ما شعرت بضيق في صدري او رغبة في التحدث معى نفسي ومعى من يسمعني دون ان يُقاطعني.
في احدى الليالي ذهبت الى احد شواطئ "الكتيب " وكانت مُلبد بالغيوم حاجب عنا القمر. توقفت بالسياره واخرجت الكرسي ومشيتُ حتى اصبح بيني وبين البحر مسافة قصيرة. كان الهواء مُنعش ونسماته ناعمه لاتكاد تتوقف عن ملامسة وجهي ، كأم فرحة بطفلها. فجلستُ على الكرسي واخذت نفساً عميقاً .... واغمضت عيني لبرهه قصيره . شعرت وقتها ان طراوة الجو تغلغلت في جسدي باعثة الحياة فيه بعد ان اوهنته سنون الحياة وركوض الدنيا.
فتحتُ عيني والقيت بنظري الى الاُفق فوجدتُ البحر .... نعم انه البحر اللذي وقف على شاطئه كُل عاشق ذاق مرارة عشقه ، وكُل مهموم تجرع كأس الحياة المُر ،وكٌل من ضاقت عليه دُنيته وتخلو عنه احبته ...... فجميعهم وجدُ في البحر سعَة صدره .
رأيت لونه مسود، قد لوث بهموم كل من وقفو على شاطئه باحثين من يحمل عنهم همومهم. رأيت لونه مسود ،مُعبراً عن حزنناً دفين في قاعً لا قرار له . رأيته يشـــكي الى السماء ما ألت أليه حالته ...
فتُجيب السماء ان لاتحزن!! .
فتأمُرالسماء السحاب ان انقشعي ،ويظهر القمر مُرسلاً شُعاعه الى بحر غاسلاً به كُل ما علق به من سواد ، محولاً لون الحزن الى فرحه ،يبدو فيها كعروس في ليل عُرسه. فتشتدٌ حدة الامواج فرحاً وطرباً ، محملة برسالة كُتب في طياتها " ان لاتحزنُ .... فمن غسل حُزني ، قادرُا على اسعادكم " .......... فسُبحان اللذي بيده ملكوت السماء والارض.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق